يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

583

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بصرها إليها ، قال فرحمها أبو مسلم ودعا اللّه عز وجل فردّ بصرها عليها . والذي يقتدى به في هذا الشأن سيد الأولين والآخرين رسول رب العالمين ، سكت سيدة النساء فاطمة ابنته رضي اللّه عنها ما تلقى من الشقاء ، وكانت قد طحنت بالرحى حتى أثر في يدها ، وكنست البيت حتى دنست ثيابها ، وسألته من يكفيها ذلك ، فلم يشكها . خرج أبو نعيم الحافظ رحمه اللّه تعالى في كتاب الحلية عن علي رضي اللّه عنه أن فاطمة كانت حاملا ، وكانت إذا خبزت صادف حرف التنور بطنها ، فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم تسأله خادما ، فقال : لا أعطيها وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع ، ألا أدلك على خير من ذلك ؟ إذا أويت إلى فراشك تسبحين اللّه ثلاثا وثلاثين وتحمدينه ثلاثا وثلاثين وتكبرينه ثلاثا وثلاثين . وذكر تمام الخبر . وتقدّم قول بكر بن النطاح : بطل تناول فارسين بطعنة * فرأيتموه أتى بذاك جليلا يقوله في أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وذلك أنه لقي أكرادا قطعوا الطريق في عمله ، وقد ارتدف منهم فارس رفيقا له ، فطعنهما جميعا فانتظمهما بطعنة ، فقال بكر البيت المتقدّم ، وبعده : لا تعجبوا لو كان طول قناته * ميلا إذا نظم الفوارس ميلا وتقدّم قوله تعالى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 2 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أحل اللّه له فيه القتل ولم يحله لأحد من الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقتل بها أحدا ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : إنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها كما كانت إلى يوم القيامة ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام . وأمر بقتل ابن خطل وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة ، فقتل وقينتاه ، وكان قد أمّن أهل مكة إلا نفرا سماهم ، هذا أحدهم ، والثاني : مقيس بن صبابة ، قتل بالسوق . والثالث : عكرمة بن أبي جهل ، هرب من مكة ثم جاء وأسلم وحسن إسلامه . والرابع : عبد اللّه بن أبي سرح ، يكنى أبا يحيى ، كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فارتد ولحق بالمشركين ، فلما كان يوم الفتح اختبأ حتى استؤمن له من رسول اللّه صلى اللّه